لمحات من التطور الطبي والعلاجي في إيران

لمحات من التطور الطبي والعلاجي في إيران

لم يعد خافياً ما حققه ويحققه الطب من تطور ملفت للنظر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنه من نافلة القول إن الأطباء الإيرانيين – حتى المقيمين منهم خارج حدود الجمهورية الإسلامية ويعملون في مستشفيات البلدان الأخرى أيضا – قد تبوأوا مكانة لائقة وقدموا إنجازات ممتازة، مقارنة بأقرانهم من الأطباء والجراحين، وغدوا ممن يشار إليهم بالبنان.
وعلى سبيل المثال – لا الحصر – إن البروفسور الإيراني الدكتور مجيد سميعي الذي يحمل عدة شهادات علمية عالمية وفوق تخصص في جراحة المخ والأعصاب، قد وقع اتفاقية مع وزارة العلوم والأبحاث وتكنولوجيا المعلومات لتأسيس وإنشاء أكبر مركز حديث للأبحاث العلمية لجراحة المخ والأعصاب في طهران، على نفقته وكذلك بدعم مالي من الخيرين تبلغ تكاليفه مئات الملايين من الدولارات تتوافر فيه أحدث الأجهزة والتكنولوجيا المتطورة، لكي يغني أبناء البلد عن السفر الى الدول الأجنبية للتداوي وإجراء العمليات الجراحية المكلفة لهم بألوف الدولارات في مستشفيات البلدان الأخرى وتحمل العناء وتجشم مشقة السفر ونفقات المرافقين معهم كما انه يحدّ من هجرة الطلاب والخريجين والعلماء الشباب الى الدول الأخرى.

والتطور السريع في وتائر التقدم العلمي للطب انعكست نتائجه على صعيد انخفاض معدل الوفيات بين الأمهات الايرانيات وتحقيق الأهداف الانمائية للألفية، حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية. كما انعكست على سلامة الأطفال المولودين حديثاً بحيث بلغ مليوناً و۴۱۰ آلاف حالة ولادة ناجحة سنوياً في إيران.

وفي هذا السياق أيضاً، يمارس مركز أبحاث العقم واللقاح الصناعي (رويان) في طهران نشاطاً ملفتاً للنظر في مساعدة الأزواج الراغبين في الحصول على الذرية (والمتزوجين منذ فترة ولكنهم محرومون منها) في تحقيق أمنيتهم ويراجع الكثير من المواطنين الإيرانيين ومواطني بعض بلدان الشرق الأوسط ودول الجوار، الى هذا المركز ويتحقق لهم ما يريدون.

وثمة مركز وطني لعلوم وفنون الليزر في إيران، ومن رواد علماء الليزر المعروفين البروفسور علي جوان، وهناك الكثير من الفوائد والإستخدامات الطبية والعلاجية لليزر في مستشفيات إيران وعيادات أطبائها أصبحت تغني عن اللجوء الى المشرط الجراحي وتحقق العلاج المطلوب دون قطرة دم.

ومؤخراً تمكنت باحثة إيرانية من تصنيع ثقالة لصمامات القلب وفقاً للأنماط الجزيئية في ضوء التزايد في أعداد المرضى المصابين بخلل في صمامات القلب. واعتبرت (مريم إسلامي) أن ذلك يؤدي الى تسهيل وإزدياد إستبدال صمامات القلب مستقبلاً، إذ إن إستخدام ثقالة ملائمة بشكل يؤثر على إفراز أهم مكونات السائل الخلالي نظير الكولاجين من نوع (۱) والأستين، وهو أمر ذو أهمية بالغة، بإعتبار أن هذه الثقالة تتميز بالسمات البيولوجية والوراثية والميكانيكية المماثلة لصمام القلب وتنطوي على قابلية النمو والترميم وإعادة البناء كألياف متابعة بحيث يمكن إنتاج نسيج صمام القلب بهيكلية ثلاثية الأبعاد.

من ناحية الأخرى لاحظنا المئات بل الآلاف من المرضى العراقيين أخذوا يتقاطرون على مستشفيات طهران والمحافظات الإيرانية أو يراجعون العيادات التخصصية للاطباء الإيرانيين للحصول على الأدوية الناجعة أو إجراء العمليات الجراحية الدقيقة بحيث استدعى الأمر تعيين ملحق طبي في سفارة جمهورية العراق بطهران، للتنسيق اللازم وتقديم النصائح المناسبة في حالة حاجة المرضى المراجعين الى إيران، إليها.

وكمثال خامس، قالت المواقع العلمية والطبية على الإنترنيت أن جراحاً إيرانياً مقيماً في بلغاريا تمكن مؤخراً من إعادة كف يد مواطن بلغاري كانت قد قطعت فجأة بماكنة أثناء العمل.

وكان الشاب البلغاري وحتى بعض مواطنيه يطنون أنه من المحال إعادة اليد المبتورة الى الساعد الذي قطعت منه، حيث عجز الجراحون البلغار عن ذلك قبل بضع سنوات، لكن الجراح الإيراني وبفضل حنكته إستطاع إنقاذ يد الشاب البلغاري وإعادتها الى سيرتها الأولى.

وأتذكر انه خلال السنوات العشر الأخيرة التي عملت فيها ملحقاً ثقافياً ومترجماً في السفارة الإيرانية في قطر، كانت تزداد وتائر وإحصاءات السياحة العلاجية من قطر والسعودية وباقي الدول المجاورة الى مستشفيات إيران وكلما سافر شخص للعلاج في إيران عاد راضياً مشافى في الغالب.

بقلم: رعد جبارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *