هل التاء علامة للتأنيث ؟ ما هي علامات التأنيث

هل التاء علامة للتأنيث ؟ ما هي علامات التأنيث /مناقشة رأي في علامة التأنيث /بقلم: محمد شيت صالح الحياوي
في مجلة (المورد) الشامخة – المجلد التاسع، العدد الأول – مقال جليل جاء بالعنوان الآتي:
– ديوان الأدب لإسحاق بن إبراهيم الفارابي – الجزء الأول، تحقيـق د. أحمد مختار عمر، القاهرة ۷۴٫ – بقلم الدكتور إبراهيم السامرائي، جامعة بغداد، كلية الآداب –
والحقيقة أن كاتب المقال قد حالفه التوفيق، وأجاد في نقده وتعليقه أيما إجادة؛ ولا عجب فهو بحاثة مشهور ومحقق بارع، ضرب بسهم وافر في مجالي الأدب واللغة فيما قَدَّم من بحوث، وما أنتج من مؤلفات تشهد بطول باعه وسعة اطلاعه. ومع ذلك فالكمال لله، ولن ينجو كاتب من زلل، ولا سيما في معرض الاجتهاد؛ وهذا ما حصل في المقال آنف الذكر – برأيي الذي قد أكون مصيباً فيه وقد أكون مخطئاً، والقول الفصل أولاً وآخراً للعلم والتفكير السليم-
يقول الكاتب ص۴۱۶ ما نصه: (وعندي أن علامة التأنيث واحدة في العربية، هي هاء التأنيث، كما في (حجرة وفاطمة) التي تتحول تاء في درج الكلام. وإذا عرفنا أن علامة التأنيث هذه، أي الهاء، تقتضي أن يكون قبلها فتح، وعلى هذا يكون الفتح العلامة الأصيلة للتأنيث، وهي نفسها ألف التأنيث المقصورة في (ليلى وسلمى) وهي نفسها الألف الممدودة في (صحراء وحسناء)؛ وما الفتح القصير كالفتحة، والفتح المتوسط كالألف المقصورة، والفتح الطويل كالألف الممدودة، إلا صوت واحد يختلف في فسحة طوله). ويقول أيضاً في الحاشية: (وهذا الفتح هو علامة التأنيث، ولأن الفتحة لا ترسم في الخط العربي، ذيّلت الكلمة بهاء لتقرأ مفتوحة الآخر قبل الهاء، ثم رسم الفتح فكان الألف المقصورة والألف الممدودة. ولو عرفت أن (ليلة وليلى وليلاء) مادة واحدة، أدركت أن علامة التأنيث واحدة فيها جميعًا، وهي الفتح بصورة الثلاثة).
ففحوى اجتهاده ما هو آت:

أولاً- علامة التأنيث واحدة في العربية هي هاء التأنيث، كما في (حجرة وفاطمة) التي تتحول تاء في درج الكلام.
ثانياً- هاء التأنيث لا تأتي إلا بعد حرف مفتوح.
ثالثاً- الفتح هو العلامة الأصيلة للتأنيث.
رابعاً- الفتحة لا ترسم في الخط العربي، ولذلك ذُيّلت الكلمة بهاء ليقرأ ما قبلها مفتوحاً.
خامساً- حينما رسم الفتح استغنى عن الهاء، وتطورت الفتحة واستطالت فصارت ألفاً مقصورة، كما في (ليلى وسلمى)، ثم ألفاً ممدودة كما في (صحراء وحسناء).
سادساً- بما أن فتحة الحرف الثالث مشتركة في الكلمات الثلاث (ليلة، ليلى، ليلاء) وهن مادة واحدة، لذلك فالفتحة وحدها هي علامة التأنيث لا غيرها.
لذلك كله نرجو أن يسمح لنا بمناقشة أقواله وآرائه، عسى أن نتوصل إلى نتيجة حاسمة.

أولاً – سمى التاء المربوطة هاء التأنيث، لأننا حين نقف عليها نلفظها هاء. وفاته أن الأصل هو الدرج لا الوقف، كما أن من العرب من يقف عليها ويلفظها تاء. فهي تاء أقوى من هاء، والتسمية للأقوى، وشتان بين المَخْرَجَين، فالهاء حلقية والتاء نطقية.
ثانياً- لا يُشْتَرَط أن يكون ما قبل التاء المربوطة حرفاً مفتوحاً، فقد يكون ألفاً، والألف لا يكون إلا ساكناً، مثل (فتاة وقضاة).
ثالثاً- ذكر أن الفتح هو العلامة الأصلية للتأنيث، كما ذكر أن الهاء وحدها هي علامة التأنيث. أفلا يتناقض القولان؟ أم يريد أن يقول: إن للتأنيث علامتين اثنتين، واحدة أساسية هي الفتحة، والأخرى فرعية هي الهاء. فلم يحسن التوضيح!
رابعاً- التاء كما سميناها، أو الهاء كما سماها، زائدة على رأيه، جيء بها لإظهار الفتح الذي قبلها لأنه غير مرسوم، وليس لها غرض آخر أو فائدة أخرى. وهو رأي ضعيف على ما أظن، لا يتناسب مع دقة ملاحظات الكاتب فيما يحلل ويدقق؛ فقد شرح اللغويون هذه التاء وبيّنوا أغراضها المختلفة في مواضعها المتعددة؛ ولا حاجة لتسطير ما وضحوا وبيان ما قرروا.
وإني – بتواضع- أجازف ولا أسمي التاء المربوطة هاء كما سماها فحسب، بل لا أعتبرها علامة تأنيث!. فبعد أن فحصتُ مواضعها وحلّلتُ أغراضها، تبيّن لي أنها تعطى معنى واحداً يشترك فيه جميع الأمثلة المختومة بها، وهذا المعنى المشترك هو ما نسميه (الوحدة!).
ومعنى الوحدة هو الذي يجعلنا نعامل الكلمة معاملة المؤنث، سواء أكان مجازيًّا أم حقيقيًّا أو مذكراً أو جمعاً كما سنرى. والوحدة جزيئة أو نسخة أو مجموعة قد تمثل عدداً رقمه واحد، كما قد تمثل عدداً يزيد على اثنين. وهاكم أمثلتها مع الشرح:
شَرْبَة: وحدة من الشرب.
شِرْبَة: وحدة لهيئة الشرب.
تمرة: وحدة من ثمر التمر.
صخرة: وحدة من جماد الصخر.
بطّة: وحدة من الطير المسمى بَطّاً.
طلحة: وحدة من شجر الطلح.
فأرة: وحدة من الفئران، أما الفأر فليس بوحدة بل فرداً من الفئران، وهكذا جاء تأنيث فأرة من الوحدة لا من الفأر، الذي بدوره جاء تذكيره من الجمع أيضاً!
حليمة: وحدة من الحلم متصفة به؛ أما حليم فليس بوحدة بل فرداً من الحلم متصفاً به.
رحالة: وحدة من الرحل متصفة به قوية.
قضاة: وحدة (مجموعة) من معنى القضاء.
عباقرة، عبادلة، مغاربة: وحدة (مجموعة) من العبقرية، وعبدالله، وأهل المغرب على التوالي.
حُجرة: وحدة من معنى الحَجْر (بفتح الحاء وسكون الجيم).
تذكرة: وحدة من معنى التذكير.
خِبرة: وحدة من معنى الخبر.
نُسخة: وحدة من معنى النسخ.
مسابقة: وحدة من معنى السباق.
هِبة: وحدة من معنى الوهب.
بِنية: وحدة من معنى البناء أو البنيان.
إعانة: وحدة من المعنى المستفاد من أعان – يعين.
استقامة: وحدة من المعنى المستفاد من استقام – يستقيم. فإذا أردناها لمرة واحدة، أي ليس وحدة أو نسخة مكررة، قلنا استقامة واحدة!
لغة: وحدة من معنى اللغو … إلخ التاءات المربوطات.

ونستفيد من هذه الأمثلة ما يأتي:
أ- لو كانت الكلمة المختومة بالتاء المربوطة مؤنثة، وكانت التاء علامة التأنيث، لجاز حذف التاء وتحولت الكلمة إلى مذكر. وهذا لم يحصل إلا مصادفة في فأرة – فأر، فتاة – فتى، كلبة- كلب وأمثالها؛ وقد شرحنا ذلك.
ب- لو كانت مؤنثة لما نُقل معناها إلى مذكر؛ مثل طلحة حمزة معاوية … إلخ.
ج- لو كانت مؤنثة لما دلت على جمع مذكر مثل قضاة عباقرة … إلخ.
فالمؤنث إذاً ما دلَّ على التأنيث في الوضع والمعنى المعجمي، أو في الصيغة، سواء أكان مختوماً بالتاء أو بالألف أو لم يكن مختوماً بهما.
خامساً- أما الألف المقصورة والألف الممدودة فليستا وحدهما علامتي تأنيث، لأن التأنيث سواء أكان حقيقيًّا أم اعتباريًّا مفهوم بالصيغة، ففي سلمى وعطشى وفضلى جاء التأنيث من وزني فَعْلى وفُعْلى بفتح الحرف الأول أو ضمه وسكون ثانيهما ووقوع الألف في رابعهما.
وفي صحراء وحسناء وحمراء جاء التأنيث من وزن فَعْلاء بفتح فسكون مع الألف والهمزة، وفي كلا النوعين نجد الفتحة قبل الألف كما نجدها قبله حيثما جاء. ولو حذفنا الألف، أو الألف والهمزة، لم يكن لما تبقَّى من الكلمة أي معنى؛ ولذلك فالألف ليست وحدها علامة تأنيث لأنها امتداد للفتحة ذو صيغة لا علاقة لها بصيغة المؤنث؛ مثل أفضل مذكر فُضلى وأحمر مذكر حمراء.
ومن الظريف أن كلمة عطشى، مثلاً، التي زعم الكاتب أن ألفها دال على أنوثتها، إذا أضيفت إليها نون فضارت (عطشان) تحولت إلى مذكر؛ فكيف صارت الكلمة الجديدة مذكراً مع أن علامة التأنيث (الألف) على زعمه باقية أيضاً؟!
سادساً – بقي اشتراك الكلمات الثلاث (ليلة ليلى ليلاء) في المادة وفي فتحة الحرف الثالث – وقد تكلمنا عن الفتحة ما فيه الكفاية-. أما المادة فلو كانت علامة التأنيث واحدة في الكلمات الثلاث وهي الفتحة – على رأيه – لكان المعنى واحداً لا ثلاثة معان.
فليلة ليست مؤنث ليل، لأن الليل نفسه جنسان: تارة يكون مذكراً وتارة يكون مؤنثاً، ولذلك لا يحتاج إلى مؤنث. بل معنى (ليلة) المختومة بالتاء وحدة من وحدات (الليل) كما مثّلنا وشرحنا.
وأما ليلى، وهي كوكب الزهرة عند العوام، لا الخمر، فمعناها – على ما أتصور – ذات الليل أو ربة الليل، لأنها أشد الكواكب السيارة ضياء.
وأما ليلاء من الليالي فهي الفريدة أو المتميزة في أمر ما كالطول أو الظلام أو غيرهما.
وبعد فإني أرى التاء المبسوطة الزائدة التي تأتي مع الفعل أو الاسم هي علامة تأنيث، كما في: ذهبت، ورجعت، والتلميذة تذهب وترجع؛ وكما في التلميذات مهذبات؛ حيث التاء تدل على التأنيث، والألف يدل على الجمع، ولا يمكن فصلهما ولا بد أن يأتيا مجتمعين.
قضية أخيرة أذكرها لعلي أكون مصيباً فيها وهي على عكس ما ارتأى الكاتب، فإن كانت الفتحة عنده علامة تأنيث – وقد فَنَّدنا رأيه – فإن الكسرة عندي قد تكون من علامات التأنيث؛ والدليل ورودها في كثير من مواضع التأنيث مثل: أنتِ، ذهبتِ، تذهبين، لن تذهبي، عندكِ، كتابكِ، هذِي، هذِه، ذِه، هاتِه، تِه، تِلك، التِي، اللاتِي، حذامِ، قَطامِ، يا لكاعِ، ويا خباثِ. عالماتٍ كاتباتٍ (في حالتي الجر والنصب) … إلخ.

خلاصة بحثنا كما يلي:
(۱) التاء المربوطة لا الهاء تأتي لأغراض مختلفة، وتتفق معانيها جميعاً في معنى واحد مشترك هو (الوحدة)، فهي علامة على الوحدة أصلاً لا على التأنيث.
(۲) الألف المقصورة والألف الممدودة إذا وجدت إحداهما في كلمة، وكانت تلك الكلمة مؤنثة، كان التأنيث بالصيغة والوضع ليس بوجود الألف.
(۳) علامة التأنيث هي التاء المبسوطة الزائدة مع الفعل أو الاسم.
(۴) قد تكون الكسرة علامة تأنيث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *